الشيخ السبحاني
12
مفاهيم القرآن
الثالث : فوائد الأمثال السائرة ذكر غير واحد من الأُدباء فوائد جمة للمثل السائر : 1 . قال ابن المقفّع ( المتوفّى عام 143 ه ) : إذاجعل الكلام مثلًا كان أوضح للمنطق ، وآنق للسمع ، وأوسع لشعوب الحديث . 2 . وقال إبراهيم النظام ( المتوفّى عام 231 ه ) : يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام : إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى ، وحسن التشبيه ، وجودة الكناية ، فهو نهاية البلاغة . وقال غيرهما : سميت الحِكَم القائم صدقها في العقول أمثالًا ، لانتصاب صورها في العقول مشتقة من المثول الذي هو الانتصاب . « 1 » وقد نقل ابن قيم الجوزية ( المتوفّى عام 751 ه ) كلام النظام بشكل كامل ، وقال : وقد ضرب اللَّه ورسوله الأمثال للناس لتقريب المراد وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع ، وإحضاره في نفسه بصورة المثال الذي مثّل به فقد يكون أقرب إلى تعقّله وفهمه وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره ، فان النفس تأنس بالنظائر والأشباه وتنفر من الغربة والوحدةوعدم النظير . ففي الأمثال من تأنس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرب لها مثله من الحق أمر لا يجحده أحد ولا ينكره ، وكلّما ظهرت الأمثال ازداد المعنى ظهوراً ووضوحاً ، فالأمثال شواهد المعنى المراد ، وهي خاصية العقل ولبّه وثمرته . « 2 »
--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 6 . ( 2 ) أعلام الموقعين : 1 / 291 . وما ذكره من الفائدة مشترك بين المثل السائر الذي هو موضوع كلامنا ، والتمثيل الذي شاع في القرآن ، وسيوافيك الفرق بين المثل السائر والتمثيل .